أروع كلمة بمناسبة الاحتفال بليلة رأس السنة الميلادية للشيخ نبيل العوضي
كلمة بمناسبة رأس السنة الميلادية
https://www.youtube.com/watch?v=ECwT9AuR_aE
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذه رسالة أوجهها إلى أولئك الذين، وللأسف، يشاركون النصارى في احتفالات ما يسمى أعياد الميلاد، وهي أعياد عند النصارى وليست أعيادًا عند المسلمين.
هذا عيد بالنسبة إلى النصارى، عيد مقدس، مرتبط بعقيدتهم ودينهم وتاريخهم، وله طقوس وشعائر ومعانٍ كبيرة عندهم.
والغريب أن بعض المسلمين يشاركون النصارى في هذا العيد، وهو لا يفهم أصلًا ما معنى هذا العيد، ولا ماذا يمثل في عقيدتهم، ولا ما علاقته بقضية الميلاد التي يختلف فيها المسلمون عن النصارى اختلافًا جوهريًا.
فأسأل:
على أي شيء تحتفل أيها المسلم؟ وعلى أي شيء تفرح؟
أيها المسلم الموحد، هل تؤمن بقصة الميلاد التي يحكيها النصارى بطريقتهم ومعناها وعقيدتهم؟ هل تؤمن بهذا المعنى الذي يحتفلون به؟
أم أنك تشارك هكذا دون أن تعرف حقيقة ما وراء هذا الاحتفال؟
بعضهم يقول: يا شيخ، إنها مجرد مشاركة، ومن باب إدخال الفرح والسرور عليهم، ومثلما يشاركوننا في أعيادنا نشاركهم في أعيادهم.
ويقول بعضهم: هم يقولون لنا: عيدكم مبارك، فلماذا لا نهنئهم بأعيادهم؟
والجواب أن المسلم لا يجعل دينه تابعًا لدين غيره، ولا يشارك في شعائر تخالف عقيدته بحجة المجاملة.
قال الله تعالى:
﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾
وقال سبحانه:
﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾
فليس لأنهم هنأونا في مناسبة من المناسبات أن نهنئهم بشعائرهم الدينية، وليس لأنهم شاركونا في أمر دنيوي أن نشاركهم في أمر يتعلق بعقيدتهم وعبادتهم.
ويكفي أن تتشبه بهم في هذا الأمر حتى يكون ذلك من التشبه الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:
«مَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم».
وهذا الأمر أشد خطورة عندما يتعلق الأمر بالشعائر والعقائد والمظاهر الدينية.
قد تقول لي: أنا لا أدخل كنيسة، ولا أشارك في عبادتهم.
وأقول: إن العيد نفسه مظهر من مظاهر الدين، والمشاركة في شعائره ومظاهره الدينية ليست أمرًا عابرًا كما يتصور البعض.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة من اتباع عادات وطرائق وسنن الأمم السابقة، فقال صلى الله عليه وسلم:
«لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القُذَّة بالقُذَّة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».
أيها الأحبة...
انظروا إلى ما يحدث في أيام ما يسمى بالكريسماس.
تُوضع على أبواب المحلات والأسواق والفنادق شجرة الكريسماس، وتنتشر الزينة والأضواء، وتظهر مظاهر الاحتفال في كل مكان.
وأحيانًا تتعجب وتقول:
هل هؤلاء مسلمون أم نصارى؟ لقد اختلط الحابل بالنابل!
تدخل بعض الفنادق في بلاد المسلمين في هذه الأيام، فتشك أنك في دولة أوروبية، وليس في بلد عربي مسلم.
بل إن بعض مظاهر الاحتفال في بلاد المسلمين أصبحت أشد وأضخم من مظاهر الاحتفال بأعياد المسلمين أنفسهم.
تلتفت إلى الأسواق في هذه الأيام، فترى الزينة والأنوار والأشجار، بينما قد لا ترى مثل هذه المظاهر في بعض الأماكن في عيد الفطر أو عيد الأضحى، مع أن هذين العيدين هما من أعظم أعياد المسلمين.
فأين اعتزاز المسلم بدينه؟
وأين فرح المسلم بأعياده؟
وأين تعظيم شعائر الله؟
إن من المؤلم أن ترى بعض المسلمين يبالغون في الاحتفال بأعياد غير المسلمين، بينما تمر أعياد المسلمين عليهم وكأنها مناسبة عابرة.
وقد قال الله تعالى:
﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
وقد وصلني شعر جميل كتبه أحد الشعراء، يقول فيه:
في غابةِ أشجارِ الميلاد ضاعت
أعرافُ بلادي، وظللت أفتش عنها
في غاب الميلاد.أنوارٌ تكسو أشجارًا
نُصبت في وسط الأكباد،
تتلألأ إغراءً علنًا
من فوق رؤوس الأشهاد.ونويلٌ يأتي مبتسمًا
بهدايا فوق التعداد،
والثلج الأبيض يغمرنا،
غطّى ربوع الوادي.ولبسنا ثوبًا أحمرَ
بدماء هوية أولادي.وتبجّح في أعذارٍ
أقبحَ من فعل الأوغاد.فالتاجر يبغي أرباحًا
من بيع هوية أحفادي،
والآخر يرضي أفواجًا
قد جاءت من كل البلاد،
والثالث يحسبه أمرًا
تفرضه عولمة بلادي.والغابة تنمو من حولي،
تحاصرني شجرات الميلاد،
وأسائل نفسي أحيانًا:
هل لا زالت هذه بلادي؟هل لا زلنا نُدعى عربًا
حين نسينا لغة الضاد؟هل لا زالت هذه أرضي،
أم صارت أرض الميعاد؟فأنا أذكر شجري نخلاً
يثمر رطبًا حلو الزاد،
وأنا أذكر عندي عيدًا
هو حتمًا خير الأعياد.وأنا أذكر أرضي رملًا،
لا للثلج المصنوع العادي.وأنا في ذكراي إذا بي
يخنقني شجر الميلاد،
وإذا بي أنهض منتفضًا:
لا، لن يتنصر أولادي!سأظل أعلم أبنائي
أن يحيوا دينهم،
وأردد في كل مكان،
رغم الغابة:
عِش يا بلادي.
صح لسان الشاعر، وبارك الله فيه.
أيها المسلمون...
نحن مسلمون موحدون، لنا ديننا، ولنا عقيدتنا، ولنا شعائرنا وأعيادنا التي شرعها الله لنا.
قال الله تعالى:
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
فلا تجعلوا تقليد الآخرين يطمس هويتكم، ولا تجعلوا المجاملة سببًا في التنازل عن عقيدتكم، ولا تجعلوا المال والتجارة والإعلانات تغير ما استقر في قلوبكم من تعظيم دين الله.
علّموا أبناءكم أن يعتزوا بدينهم، وأن يعرفوا أعيادهم، وأن يفرحوا بشعائر الإسلام، وأن يحافظوا على هويتهم.
نحن لا ندعو إلى ظلم أحد، ولا إلى الإساءة إلى أحد، ولا إلى الاعتداء على أحد.
لكننا نقول للمسلم:
كن مسلمًا معتزًا بدينك، محبًا للخير، حسن الخلق، واضح العقيدة، ثابتًا على الحق.
اللهم ثبتنا على دينك، واحفظ علينا عقيدتنا، واحفظ أبناءنا وبناتنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم اجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين.
اللهم أصلح أحوال المسلمين، وأصلح أبناءهم وبناتهم، وردهم إلى دينك ردًا جميلًا.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.